الشيخ السبحاني
127
قاعدتان فقهيتان
في ايجاب التحريم ، وان العلاقة الرضاعية تقوم مقام العلاقة النسبية وتنزل مكانها « 1 » . ولا يخفى ان ما ذكره ذيلا يناسب إرادة العنوان الكلي من الموصول ، لا الفرد الخارجي . وعند ذاك لا حاجة إلى تقدير كلمة نظير . الأمر الخامس : في عدم شمول القاعدة للمصاهرة لا شك ان القاعدة نص في قيام العلاقة الرضاعية مقام العلاقة النسبية ولكن هل يمكن ان يستفاد منها أيضا قيام العلاقة الرضاعية مقام العلاقة المصاهرية أو لا ؟ الظاهر هو العدم ، لان المتبادر من الحديث قيام الرضاع مقام النسب . والنسب غير المصاهرة . قال سبحانه : « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً » ( الفرقان / 54 ) « 2 » .
--> - بالرضاع ، لا أمه والعنوان المحرم في النسب هو أم نفس الانسان لا « أم الأخ » ، ولو حرمت أم الأخ في النسب ، فلكونها أم المحرم عليه لا لكونها أم أخيه . ولأجل ذلك لا تكون العناوين الملازمة في النسب ، محرمة في الرضاع . فأم الأخ للأبوين محرمة في النسب دون الرضاع لأنها في الأول ملازمة لامومة نفس الانسان المحرم عليه ، بخلاف باب الرضاع ، فليست ملازمة للأمومة فيه . وسيأتي الكلام في ذلك مفصلا عند البحث عن عموم المنزلة . ( 1 ) رسالة الشيخ الأعظم في الرضاع ، ص 1 . ( 2 ) أقول : حجة من قال : لشمول الحديث للعلاقات المصاهرية اطلاق النسب في الحديث ، فإنه أعم مما كان النسب فيه علة تامة في التحريم كالأمومة والبنوة وسائر النسبيات السبعة الواردة في الآية . أو النسب جزء علة فيه ، كحرمة أم الزوجة على الزوج ، وأم المزنى بها وبنتها على الزاني ، وأم الموقب وأخته وبنته على الفاعل . والقسم الأول من الثلاثة الأخيرة داخل في العلاقات المصاهرية . فان حرمة أم الزوجة ناتج عن امرين علاقة نسبية وهي أمومة الأمّ للزوجة ، وعلاقة مصاهرية وهي زوجية المرأة للرجل . فكما يمكن اسناد الحرمة إلى كلا الجهتين ، كذلك يمكن اسنادها إلى كل واحدة منهما . فيكون عنوان « أم الزوجة » من العناوين النسبية أيضا ، واما عدها الفقهاء في المحرمات بالمصاهرة ، فلأجل -